الذهبي

138

سير أعلام النبلاء

وعن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون . وقيل : كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : إنك أن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان ، وحبب إليك كل باق والسلام . ومن شعره : من كان حين تصيب الشمس جبهته * أو الغبار يخاف الشين والشعثا ويألف الظل كي تبقى بشاشته * فسوف يسكن يوما راغما جدثا في قعر مظلمة غبراء موحشة * يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا تجهزي بجهاز تبلغين به * يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا قال سعيد بن أبي عروبة : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . ومما روي له : ولا خير في عيش امرئ لم يكن له * من الله في دار القرار نصيب فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها * متاع قليل ، والزوال قريب ومما روي له : أيقظان أنت اليوم ؟ أم أنت نائم ؟ * وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لخرقت * مدامع عينيك الدموع السواجم تسر بما يبلى وتفرح بالمنى * كما اغتر باللذات في اليوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم وعن وهيب بن الورد قال : كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيرا بهذه :